الشيخ سيد سابق

149

فقه السنة

( رابعا ) الحرفة : إذا كانت المرأة من أسرة تمارس حرفة شريفة ، فلا يكون صاحب الحرفة الدنيئة كفئا لها ، وإذا تقاربت الحرف فلا اعتبار للتفاوت فيها . والمعتبر في شرف الحرب ودنائتها العرف ، فقد تكون حرفة ما شريفة في مكان ما ، أو زمان ما ، بينما هي دنيئة في مكان ما ، أو زمان ما . وقد استدل القائلون باعتبار الكفاءة بالحرفة بالحديث المتقدم : " العرب بعضهم أكفاء لبعض ، إلى : حائكا أو حجاما " . وقد قيل لأحمد بن حنبل رحمه الله : وكيف تأخذ به وأنت تضعفه ؟ قال : العمل على هذا . قال في المغني : يعني أنه ورد موافقا لأهل العرف . ولان أصحاب الصنائع الجليلة والحرف الشريفة يعتبرون تزويج بناتهم لأصحاب الصنائع الدنيئة - كالحائك ، والدباغ ، والكناس ، والزبال - نقصا يلحقهم ، وقد جرى عرف الناس بالتعيير بذلك ، فأشبه النقص في النسب . وهذا مذهب الشافعية ، ومحمد وأبي يوسف من الحنفية . ورواية عن أحمد وأبي حنيفة . ورواية عن أبي يوسف أنها لا تعتبر إلا أن تفحش . ( خامسا ) المال : وللشافعية اختلاف في اعتباره ، فمنهم من قال باعتباره ، فالفقير عند هؤلاء ليس بكفء للموسرة لما روى سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الحسب المال ، والكرم التقوى " . قالوا : ولان نفقة الفقير دون نفقة الموسر . ومنهم من قال : لا يعتبر ، لان المال غاد ورائح ، ولأنه لا يفتخر به ذوو المروءات ، وأنشدوا قول الشاعر : غنينا ( 1 ) زمانا بالتصعلك والفقر وكلا سقاناه بكأسيهما الدهر فما زادنا بغيا على ذي قرابة غنانا ، ولا أزرى بأحسابنا الفقر

--> ( 1 ) غنينا رمانا : أي أقمنا ، والتصعلك : الفقر والصعلوك : الفقير ، وعروة الصعاليك : رجل عربي كان يجمع الفقراء في مكان ويرزقهم مما يغنم .